عمر فروخ
513
تاريخ الأدب العربي
أفصح والبطل قد خرس ، وأبتسم والأجل قد عبس « 1 » . . . - قال ابن برد الأصغر في الشكوى من ظلم المحبوب : بأبي أنت وأمّي * لم تطبّعت بظلمي ؟ « 2 » أبدا تأتي بعتب * دون أن آتي بذنب بيننا في الحبّ قربى : * سقم عينيك وحسمي ! - وقال في الشكوى من البعاد : يا من بفيه يعبق العنبر * ومن لماه سكّر مسكر « 3 » ، صحّ الهوى منّا ، ولكنّني * أعجب من بعد لنا يقدر « 4 » . كأنّنا في فلك دائر * فأنت تخفى وأنا أظهر « 5 » ! - وقال في النسيب والخمر : سقاني - وجفن اللّيل يغسل كحله * بماء الصباح والنسيم رقيق - « 6 » مداما كذوب التّبر : أما نجارها * فضخم وأمّا جرمها فدقيق « 7 » . - وقال في وصف الطبيعة : سقى جوف الرصافة مستهلّ * تؤلّف شمله أيدي الرّياح « 8 » .
--> ( 1 ) السيف ( القوّة ) يشقّ الدجى ( سواد الليل ) . . . ويقابل كلّ باب بمفتاح : يفصل في المشاكل ويسهّل الأمور . الأجل : مدّة الحياة الدنيا . في الحرب والأخطار حينما يسكت البطل من الذهول والخوف أفصح أنا ( أي أتكلّم ) : أنقذ البطل من الخطر . وإذا كاد المحارب أن يقتل ( وكنت أنا في يده ) أبعدت عنه القتل . ( 2 ) أفديك بأبي . . . لماذا أصبح ظلمي طبعا فيك ؟ ( 3 ) يعبق العنبر : تفوح رائحته الطيّبة ( من فمه ) . اللمى : سمرة في الشفاه . ومن لماه : تقبيل شفتيه . ( 4 ) - كلانا يحبّ صاحبه ، ومع ذلك فإنّ الدهر قدّر لنا ( حكم علينا ) بالبعد ( الفراق ) . ( 5 ) كأنّنا موجودان على نقطتين متقابلتين في الفلك ( مدار النجم أو النجوم ) فلا يمكن أن نرى ( من مكان واحد في الأرض ) في وقت واحد . ( 6 ) جفن الليل يغسل كحله بماء الصباح : الليل يفتح عينه ( ليأتي النهار ) فكأنّه يأتي بماء الصبح ( النور ) ليغسل به الكحل ( سواد الليل ) . . . ( 7 ) مدام : خمر . التبر : الذهب . النجار : الأصل . الجرم : الجسم ، المادّة . ( 8 ) بطن الرصافة ( وسط مدينة الرصافة ) . مستهلّ : مطر . تؤلّف شمله . . . : تزيده الرياح تجمّعا فيكثر سقوط الماء منه ( من السحاب المتجمّع ) .